الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

64

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

إلى أهل البيت عليهم السلام ، وليس لغيرهم هذا الاستناد والاختصاص والتمسّك بفتاواهم ، لو لم نقل بإعراضهم عن أهل البيت ، فهذه كتب القوم مشحونة بالاحتجاج بأحاديث النواصب ، وفتاوى أعداء العترة ، أمثال : معاوية ، وعمرو ، وكعب الأحبار ، وعكرمة ، ومقاتل ، وعِمران بن حَطّان ، وحريز بن‌عثمان ، ومروان ، وغيرهم ، ولم يُخرِّجوا عن أهل البيت إلّانزراً قليلًا لا يُعتدّ به جداً ، كما لم يحتجّوا بفتاواهم أيضاً في الفقه « 1 » . 2 - وقد عيَّنهم في غير أحاديث السفينة أيضاً ، في الأحاديث الكثيرة التي بعضها متواتر ، مثل أحاديث الثقلين الدالة على انحصار الأمن من الضلال في التمسّك بهم وبالكتاب ، وعدم افتراقهم عنه ، وعصمتهم عن الخطأ ، وأنّ التخلّف عنهم سبب للهلاك ، ويشهد لذلك الحديث الذي نقلناه عن « الشمس المنيرة » للحافظ حسن بن محمد الصغاني ، ومثل أحاديث الأمان ، وأحاديث الخلفاء والأئمة الاثني عشر ، ومثل ما خرّجوه في تفسير قوله تعالى [ إنَّ الذَّينَ آمَنوُا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة ] « 2 » ، عن ابن عباس ، أنّه قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : « تأتي أنت وشيعتُك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك غِضَاباً مقمَحين » « 3 » . ومثل ما ورد في أنّه وشيعته هم الفائزون يوم القيامة .

--> ( 1 ) راجع في ذلك كتابنا « أمان الأُمة » ، وكتاب « شيخ المُضِيرة » للُاستاذ الشيخ محمود أبو ريّة ، وكتاب « أبو هريرة » للشريف السيد شرف الدين . ( 2 ) البيّنة : الآية 7 . ( 3 ) راجع الدرّ المنثور ، والصواعق المحرقة : ص 159 .